الشيخ محمد رشيد رضا
463
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الواسعة العلم بأخلاق البشر التي لها عدة مؤلفات في علوم التربية تظن مثل هذا الظن في هذا العصر الذي عرف البشر فيه من أحوال البعداء عنهم وتاريخهم ما لم يعرف مثله سلفهم في عصر ما ، فهل يظن أن رجلا أميا في الحجاز يهتدي بغير وحي من اللّه إلى تلك الحقيقة في أولئك القوم منذ ثلاثة عشر قرنا ؟ ؟ * * * ( 70 ) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ؛ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 71 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ؛ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 72 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * * * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ تقدم ان نداء النبي ( ص ) بلقب الرسول لم يرد الا في موضعين من هذه السورة ، وهذا ثانيهما ؛ وكلاهما جاء في سياق الكلام في دعوة أهل الكتاب إلى الاسلام ومحاجتهم في الدين . وقد اختلف مفسر والسلف في وقت نزول هذه الآية ، فروى ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس ، وأبو الشيخ عن الحسن ، وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - ما يدل على أنها نزلت في أوائل الاسلام ، وبدء العهد بالتبليغ العام . وكأنها على هذا القول وضعت في آخر سورة مدنية للتذكير بأول العهد بالدعوة في آخر العهد بها ، وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري انها نزلت يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب .